علي بن زيد البيهقي
89
تاريخ بيهق
بسم اللّه الرحمن الرحيم [ 1 ] الحمد للّه الذي دلّت الدلائل الواضحة ، والبراهين الراجحة ، حقا وصدقا على عزته ووحدانيته ، وفتح عارفوه بمفاتيح العرفان أبواب الألباب ، ولم يحرم الشائم لبوارق لطائفه من ظلال نيل الآمال ، والتحليق بجناح هزّة الإيمان وعزته في آفاق حسن الاتفاق ، وسلك العارفون به طرائق الجد والاجتهاد طلبا لغايات رضوانه . ومن تعرّض لنفحات كرمه ، يسمعه هاتف ألطافه في كل ساعة ، بل في كل لحظة ، نداء البشارات ، ويقر عين سره المكنون وأبصار بصيرته ببرود « 1 » الهداية وكحل التوفيق . الذي لا تبلغ مقاود اللسان ومقالد البيان غاية بريق درر الشكر من أصداف ألطافه ، وتعجز الأذواق عن اجتناء بواكير تفاصيل حكمته وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها « 2 » . والصلوات والتحيات الوافرة لحضرة سيد الأولين والآخرين محمد المصطفى ، الذي زيّن ساعد السعادة الكبرى بأساور مفاخر متابعة شريعته ، وعجزت الأقلام عن التقرير ، والأوهام عن التوهم والتصوير ، لغايات فضائله ، وهي لن تبلغ غايتها [ 2 ] : وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبرّ وأوفى ذمة من محمد « 3 » تبسّم به وجه الزمان ، وقرّت عين الشريعة بحلل رسالته ، وفتحت أبواب أرباب
--> ( 1 ) البرود : كحل فيه أشياء باردة ( النهاية في غريب الأثر ، 1 / 15 ) . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية 34 . ( 3 ) من قصيدة لأنس بن زنيم الديلي كما في السيرة النبوية لابن هشام ( 4 / 879 ) . ونسبت في نفس المصدر ( 1 / 1018 ) إلى مالك بن نمط ، وفي أسد الغابة ( 1 / 89 ) أنها لسارية بن زنيم وفي المصدر نفسه ( 4 / 294 ) نسبت لمالك بن نمط ، وفي السيرة النبوية لابن كثير ( 3 / 849 ) لمالك بن نمط ، وفي بعضها : ( فوق كورها ) و ( فوق رحلها ) ، وكذلك في منح المدح ( ص 296 ) إلا أن عجزه : أشد على أعدائه من محمد .